الطهارة للصلاة والغُسل
الطهارة شرط للصلاة. فقبل أن تصلي ينبغي أن يكون بدنك وثوبك والمكان الذي تصلي فيه طاهرًا، وأن تكون على طهارة، وهي تحصل بالوضوء، وأحيانًا بالغُسل، أي غسل البدن كله. وفي هذا الدرس نعرض الأساسيات التي اتفق عليها العلماء.
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ
سورة البقرة: 222
وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» (صحيح مسلم 223). فعنايتك بالطهارة جزء من عبادتك، لا عبء جانبي عليها.
طهارة البدن والثوب والمكان
قبل الصلاة تأكّد أنه لا نجاسة، كالبول أو الغائط، على بدنك أو ثوبك أو موضع صلاتك. قال الله تعالى: «وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ» (سورة المدثر: 4)، أي طهّر ثيابك من النجاسات.
البدن: بعد قضاء الحاجة نظّف نفسك جيدًا. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء «فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» (صحيح مسلم 271)، ويجوز كذلك الاستجمار، أي المسح بالحجارة، ويُلحق بها العلماء المناديل ونحوها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» (صحيح البخاري 162 وصحيح مسلم 237).
الثوب: إذا أصابته نجاسة فاغسل موضعها بالماء، ثم صلِّ فيه. وقد سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: «تَحُتُّهُ، ثم تَقْرُصُه بالماء، وتَنْضَحُه، وتُصَلِّي فيه» (صحيح مسلم 291). وإن بقي أثر بعد الغسل فلا يضر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ، ولا يضُرُّكِ أَثَرُه» (سنن أبي داود 365).
المكان: صلِّ في موضع طاهر. ولمّا بال أعرابي في المسجد وقام الناس إليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء، أو ذَنُوبًا من ماء، فإنما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (صحيح البخاري 220).
ولا تُشغل نفسك بما لا تراه، فثيابك وبيتك طاهرة ما لم تتيقّن أن نجاسة أصابتها. ومن قواعد الفقه أن اليقين لا يزول بالشك.
الغُسل: غسل البدن كله
الغسل هو تعميم البدن كله بالماء على صفة مخصوصة. قال الله تعالى: «وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟» (سورة المائدة: 6)، أي إن أصابكم الحدث الأكبر فتطهّروا بالاغتسال منه قبل الصلاة. والجنابة هي الحال التي تكون بعد الجماع أو خروج المني. واتفق العلماء على وجوب الغسل في هذه الحالات:
بعد الجماع، ولو لم يحصل إنزال (صحيح البخاري 291 وصحيح مسلم 348).
بعد خروج المني، ومنه الاحتلام إذا وجد الماء بعد الاستيقاظ، والمرأة في ذلك كالرجل (صحيح البخاري 282 وصحيح مسلم 313).
للمرأة إذا انتهى حيضها (صحيح البخاري 306 وصحيح مسلم 333)، وإذا انقطع دم النفاس بعد الولادة.
وليست الجنابة عيبًا ولا عارًا. فقد لقي النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه وهو جنب، فانسلّ فذهب فاغتسل، فلما رجع أخبره أنه كره أن يجالسه قبل أن يغتسل، فقال صلى الله عليه وسلم: «سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ» (صحيح البخاري 283 وصحيح مسلم 371). فما عليك إلا أن تغتسل قبل صلاتك التالية.
عند الدخول في الإسلام: جاء قيس بن عاصم رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام، قال: «فأَمَرَني أن أغتَسِلَ بماءٍ وسِدرٍ» (سنن أبي داود 355 وسنن الترمذي 605). واختلف العلماء: هل هذا الغسل واجب أم مستحب؟ فإن لم تكن اغتسلت منذ نطقت بالشهادتين، فالأمر يسير: اغتسل الآن.
الغُسل خطوة بخطوة
ضع علامة على كل خطوة عندما تؤديها.
هكذا وصفت عائشة رضي الله عنها غسل النبي صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري 248 وصحيح مسلم 316)، ووصفت ميمونة رضي الله عنها أنه تنحّى في آخر غسله فغسل قدميه (صحيح البخاري 276).
والقدر الواجب أن يعمّ الماء بدنك كله، بشعره وبشرته، مع نية الطهارة. ويرى كثير من العلماء أن المضمضة والاستنشاق من الغسل الواجب، فلا تتركهما. ويصبح الاستحمام المعتاد غُسلًا إذا نويته وعمّ الماء جسدك على هذا النحو.
والمرأة ذات الضفائر لا يلزمها نقضها للغسل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها: «إنَّما يَكْفِيك أن تَحْثِي على رأْسِك ثلاث حَثَيَاتٍ ثم تُفِيضِينَ عليك الماء فَتَطْهُرين» (صحيح مسلم 330).
التيمم: إذا لم تجد الماء
جعل الله الطهارة يسيرة. فإن لم تجد الماء، أو كان استعماله يضرّك لمرض، فلك أن تتطهّر بالتراب الطاهر، وهذا هو التيمم، ويقوم مقام الوضوء والغسل كليهما.
وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
سورة المائدة: 6
وعلّم النبي صلى الله عليه وسلم عمّار بن ياسر رضي الله عنه صفته، فـ«ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» (صحيح البخاري 347 وصحيح مسلم 368). وللمذاهب اختلاف في تفاصيل يسيرة، كعدد الضربات، ويمكن لمسجدك أن يريك ما عليه. فإذا وجدت الماء عدت إلى استعماله، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وجدتَ الماء فأَمِسَّهُ جِلدَكَ فإن ذلك خَيرٌ» (سنن أبي داود 332).
متى يجوز التيمم؟
حافظ على طهارة بدنك وثوبك ومكان صلاتك، واغتسل إذا وجب عليك الغسل، واعلم أن الله يريد بك اليسر لا العسر.
وبعد أن عرفت كيف تستعد للصلاة، يعلّمك الدرس التالي ما تقوله إذا ركعت.
المصادر (20)
Quran 2:222 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 74:4 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 162 and Sahih Muslim 237 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 220 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 5:6 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
