كيف تتوضأ
الوضوء غَسلٌ قصير يقوم به المسلم قبل الصلاة، لا يستغرق إلا دقائق، ويمكنك أداؤه عند أي مغسلة، وهو من أول ما تتعلّمه في صلاتك. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (صحيح البخاري 6954 وصحيح مسلم 225)، والحدث هو ما ينقض الوضوء.
والوضوء فوق ذلك نعمة وأجر، فقد توضأ عثمان بن عفان رضي الله عنه أمام الناس كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، ثم ذكر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (صحيح البخاري 159 وصحيح مسلم 226).
ما فرضه القرآن
وصف الله تعالى الوضوء في القرآن فقال:
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ
سورة المائدة: 6
فالفرائض المذكورة في الآية أربع:
غسل الوجه.
غسل اليدين إلى المرفقين، والمرفقان داخلان في الغسل، والمرفق هو المفصل الذي بين الذراع والعضد.
مسح الرأس باليدين المبلولتين.
غسل الرجلين إلى الكعبين، والكعبان داخلان في الغسل، وهما العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم.
واحرص على أن يصل الماء إلى كل جزء من هذه الأعضاء، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا توضأ وترك على قدمه موضع ظُفر لم يصبه الماء، فقال له: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» (صحيح مسلم 243).
والنية محلّها القلب، فيكفي أن تعلم أنك تتوضأ للصلاة، ولا تحتاج إلى ألفاظ خاصة تقولها.
صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
وصف الصحابة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه سنن تحيط بهذه الفرائض الأربع. وهذه صفته كما رواها عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
الوضوء خطوة بخطوة
ضع علامة على كل خطوة عندما تؤديها.
والغسل ثلاثًا هو أكمل الوضوء، وقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين (صحيح البخاري 157 و158)، فالغسلة الواحدة إذا عمّت العضو كافية.
فالفرائض الأربع التي في الآية واجبة، وما زاد عليها، كغسل الكفّين أولًا، والتكرار ثلاثًا، والبدء باليمين، فهو من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وللعلماء خلاف في بعض هذه التفاصيل، فالأحسن ألا تترك شيئًا منها. وإن كان المسجد الذي تصلي فيه يعلّم تفصيلًا صغيرًا بطريقة مختلفة، فلا حرج أن تتبع ما عليه.
ويمكنك أن تشاهد مقطع الوضوء في خطوة «فيديوهات تعليم الصلاة» لترى كل حركة بوضوح.
ما ينقض الوضوء
إذا توضأت بقي وضوؤك حتى ينتقض، فلك أن تصلي به أكثر من صلاة. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «يُجْزِئُ أَحَدَنَا الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ» (صحيح البخاري 214). واتفق العلماء على أن هذه الأمور تنقض الوضوء:
قضاء الحاجة من بول أو غائط، وقد ذكره الله في آية الوضوء بقوله: «أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ» (سورة المائدة: 6).
خروج الريح، فقد سأل رجلٌ أبا هريرة رضي الله عنه عن الحدث فقال: «فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ» (صحيح البخاري 135)، أي خروج الريح بصوت أو بغير صوت.
النوم العميق الذي يغيب معه الإدراك، ففي حديث صفوان بن عسّال رضي الله عنه ذُكر النوم مع الغائط والبول: «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» (سنن الترمذي 96، حديث حسن). أما النعاس الخفيف وأنت جالس فلا ينقض الوضوء عند أكثر العلماء، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم «ينتظرون العشاء حتى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثم يصلُّون ولا يَتَوَضَّئُونَ» (صحيح مسلم 376).
وإذا شككت هل انتقض وضوؤك أم لا، فأنت على وضوئك. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أشكل عليه أخرج منه شيء أم لا: «فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» (صحيح مسلم 362). فالشك لا ينقض الوضوء، وإنما ينقضه اليقين.
مسائل اختلف فيها العلماء: بعض أنواع اللمس. فأكثر العلماء على أن مسّ الفرج باليد مباشرة من غير حائل ينقض الوضوء، ويرى الحنفية أنه لا ينقضه (سنن أبي داود 181 و182). وأكثر العلماء على أن لمس الزوج أو الزوجة لمسًا عاديًا من غير شهوة لا ينقض الوضوء، ويرى الشافعية أن التقاء بشرة الرجل بالمرأة من غير المحارم ينقضه. فإن كانت المسألة تهمّك، فاتّبع ما يعلّمه مسجدك.
توضأت لصلاة الظهر، ولم تقضِ حاجتك بعدها، ولم يخرج منك ريح، ولم تنم. ثم دخل وقت العصر، فماذا تفعل؟
الوضوء: غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، كما في القرآن. ويزيد هدي النبي صلى الله عليه وسلم غسل الكفّين، والمضمضة والاستنشاق، والتكرار ثلاثًا.
وفي الدرس التالي تتعلّم الطهارة بمعناها الأوسع: طهارة البدن والثوب والمكان، والغُسل.
المصادر (15)
Quran 5:6 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Tafsir al-Muyassar on Quran 5:6 (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 6954 and Sahih Muslim 225 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 159 and Sahih Muslim 226 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sunan Abi Dawud 111 and Sunan an-Nasa'i 92 (sahih) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
