من هم الصحابة؟
في هذه المرحلة تتعرف على بعض من عرفوا النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم عن قرب، وهم الصحابة. والواحد منهم: صحابي إن كان رجلًا، وصحابية إن كانت امرأة.
من هو الصحابي؟
عرّف العلماء الصحابي بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام. وكانوا آلافًا: رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، أغنياء وفقراء، ومن أصول شتى؛ فبلال رضي الله عنه من أصل حبشي، وسلمان رضي الله عنه من فارس. وكثير منهم بدأ من حيث تبدأ أنت الآن: جديدًا على الإسلام، يتعلم خطوة بعد خطوة، وبعضهم دفع ثمنًا غاليًا من أجل إيمانه.
لماذا هم مهمّون؟
سمع الصحابة القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، وصلّوا خلفه، ورأوا كيف يعيش، ثم نقلوا ذلك كله إلى من بعدهم. فكل آية تتلوها، وكل حديث تقرؤه، وصل إليك عن طريقهم. وقد أثنى الله عليهم في القرآن فقال:
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
سورة التوبة: 100
والسابقون الأولون هم الذين سبقوا الناس إلى الإيمان من المهاجرين الذين تركوا ديارهم في سبيل الله، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة. وانظر من يدخل معهم: «وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ»، قال أهل التفسير: أي من اتبعهم في الاعتقاد والأقوال والأعمال. فالباب مفتوح لك أيضًا.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن جيلهم:
خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ
صحيح البخاري 3650، وصحيح مسلم 2535
كيف يتحدث المسلمون عنهم
يتحدث المسلمون عن الصحابة بمحبة وتوقير، ويقولون بعد اسم الصحابي: «رضي الله عنه». وهذه الكلمة مأخوذة من القرآن نفسه، من الآية التي قرأتها للتو:
بالعربية: رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ
طريقة النطق: Radiyallahu 'anhum wa radu 'anh
المعنى: رضي الله عنهم لطاعتهم له، ورضوا عنه لما أعطاهم من الثواب.
وتتغيّر نهايتها بحسب من تتحدث عنه:
رضي الله عنه: للرجل
رضي الله عنها: للمرأة
رضي الله عنهما: للاثنين
رضي الله عنهم: للجماعة
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبّهم فقال:
لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ
صحيح البخاري 3673، وصحيح مسلم 2541
والمُدّ مقدار صغير يملأ كفّي الرجل المعتدل. فصدقتهم القليلة أعظم من جبل من الذهب ينفقه من جاء بعدهم، لصدق نياتهم، ولأنهم أنفقوا حين كان الإسلام في أشد الحاجة. وليس معنى ذلك أنهم كانوا بلا أخطاء، فهم بشر يخطئون، لكن الله أثنى عليهم، فنحن نحبهم، ونذكرهم بخير، ولا نسبّهم أبدًا.
ما معنى قولنا بعد اسم الصحابي «رضي الله عنه»؟
حمل الصحابة الإسلام إلينا، ورضي الله عنهم، فنحن نذكرهم بمحبة وتوقير، ونقول: رضي الله عنهم.
وفي الدروس الأربعة القادمة تتعرف على أربعة منهم: خديجة، وأبي بكر، وعمر، وبلال، رضي الله عنهم.
المصادر
واصل التعلّم
التالي: خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: أول من آمن
هل تريد متابعة ما تنجزه؟ أنشئ حسابًا مجانيًا، فالأمر لا يستغرق سوى دقيقة.