خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: أول من آمن
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أول زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي على القول المشهور أول من آمن به على الإطلاق. ويسمّيها المسلمون من «أمهات المؤمنين»، وهو لقب مأخوذ من القرآن، إذ قال الله في أزواج النبي: «وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ» (الأحزاب: 6).
قبل الإسلام
تذكر كتب السيرة المشهورة أن خديجة كانت امرأة ذات شرف ومال وتجارة في مكة، وأن محمدًا في شبابه خرج في تجارة لها، فأعجبها صدقه وأمانته حتى عرضت عليه الزواج. وكانت قد تزوجت قبله. ورُزقا الأولاد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك بعد سنين بامتنان فيقول: «إنها كانت وكانت وكان لي منها وَلَدٌ» (صحيح البخاري 3818). ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت (صحيح مسلم 2436).
الليلة التي تغيّر فيها كل شيء
لما نزل الوحي أول مرة على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء، رجع إلى بيته يرجف فؤاده وهو يقول: «زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي». فلما ذهب عنه الروع أخبر خديجة بما حدث وقال: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي». فأجابته:
كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ
صحيح البخاري 3، وصحيح مسلم 160
لم تفزع، ولم تشكّ فيه، بل ذكّرته بحقيقته: رجل يصل رحمه ويحمل الضعيف. ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان شيخًا كبيرًا تنصّر في الجاهلية وعرف الكتب السابقة، فلما سمع الخبر قال: «هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى» (صحيح البخاري 3).
إن كان في حياتك من يقف بجانبك في إيمانك فأنت تعرف قيمة ذلك. وإن لم يكن بعد، فتذكّر أن الله ساق خديجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في اللحظة التي كان أحوج ما يكون إليها. فاسأل الله الصحبة الصالحة، وكن أنت سندًا لغيرك.
سلامٌ من ربها
وبعد سنين جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخديجة في طريقها إليه، فقال:
هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ
صحيح البخاري 3820، وصحيح مسلم 2432
والقَصَب هنا: اللؤلؤ المجوّف كما بيّن العلماء. فتأمّل: الله نفسه أرسل إليها السلام. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ» (صحيح البخاري 3432)، أي خير نساء زمانهما.
محبة لا تنقطع
توفيت خديجة في مكة قبل الهجرة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقطع عن ذكرها. وقالت زوجته عائشة رضي الله عنها إنها ما غارت على امرأة كما غارت على خديجة، مع أنها لم ترها، لكثرة ما كان يذكرها، وكان إذا ذبح الشاة أرسل منها إلى صديقات خديجة (صحيح البخاري 3818، وصحيح مسلم 2435). وحين ذكرتها عائشة يومًا في لحظة غيرة، قال:
إني قد رُزِقْتُ حُبَّها
صحيح مسلم 2435
ماذا فعلت خديجة حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم خائفًا بعد أول الوحي؟
آمنت خديجة أولًا، وطمأنت النبي صلى الله عليه وسلم حين خاف، ووقفت بجانبه، فأرسل الله إليها السلام.
وفي الدرس القادم تتعرف على أبي بكر الصديق، صديق النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب، وصاحبه في طريق الهجرة إلى المدينة.
المصادر
Quran 33:6 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3818 and Sahih Muslim 2435 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3 and Sahih Muslim 160 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3820 and Sahih Muslim 2432 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
واصل التعلّم
التالي: أبو بكر الصديق رضي الله عنه: الصاحب الصادق
هل تريد متابعة ما تنجزه؟ أنشئ حسابًا مجانيًا، فالأمر لا يستغرق سوى دقيقة.