عيسى ومريم عليهما السلام في الإسلام
إن كنت نشأت في بيئة مسيحية، فلعلك تساءلت: ماذا بقي من حبك للمسيح بعد أن أسلمت؟ والبشرى أنك لم تفقده، فعيسى وأمه مريم عليهما السلام محبوبان معظّمان في الإسلام. ويعرض هذا الدرس ما قاله القرآن عنهما بوضوح واحترام، ويبيّن مواضع الخلاف بين المسلمين والمسيحيين بصراحة ولطف.
مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين
مريم هي المرأة الوحيدة التي ذُكر اسمها في القرآن، وسُمّيت باسمها سورة كاملة هي سورة مريم. وقد قالت لها الملائكة:
وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَٰلَمِينَ
سورة آل عمران: 42
أي: اختارك الله لطاعته، وطهّرك من الأخلاق الرذيلة، واختارك على نساء العالمين في زمانك. وأثنى عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال:
كَمُل من الرجال كثير، ولم يَكمُل من النساء: إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عِمران
صحيح البخاري 3411، وصحيح مسلم 2431
ميلاد معجز
يحكي القرآن أن مريم اعتزلت أهلها في مكان من جهة الشرق، فأرسل الله إليها الملَك في صورة رجل (مريم: 16 و17)، وهو جبريل عليه السلام كما بيّن أهل التفسير. فاستعاذت بالرحمن منه (مريم: 18)، ثم:
قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمًۭا زَكِيًّۭا قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّۭا قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌۭ ۖ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةًۭ مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًۭا مَّقْضِيًّۭا
سورة مريم: 19 إلى 21
وفي موضع آخر بشّرتها الملائكة «بِكَلِمَةٍۢ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ» (آل عمران: 45). ومعنى «بِكَلِمَةٍۢ مِّنْهُ»: أن الله خلقه بكلمته «كن» فكان، كما جاء جوابًا لسؤال مريم: «كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ» (آل عمران: 47).
وتكلّم عيسى مع الناس وهو في المهد (آل عمران: 46)، وأول ما سجّله القرآن من كلامه:
قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا
سورة مريم: 30
نبيّ ورسول من عند الله
وهذا جوهر ما يعتقده المسلمون في عيسى: أنه بشر، عبدٌ لله، ومن أعظم أنبيائه ورسله. وقد شبّه القرآن خلقه بخلق آدم:
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍۢ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
سورة آل عمران: 59
خُلق آدم من غير أب ولا أم، ولم يقل أحد إنه إله. وخُلق عيسى من غير أب بالكلمة نفسها: «كن». فالميلاد المعجز دليل على قدرة الله، لا على ألوهية المولود. وهنا يقع أكبر الخلاف بين المسلمين والمسيحيين: فالمسلمون يعتقدون أن عيسى ليس إلهًا ولا ابنًا لله، بل عبدُ الله ورسوله. ويمكنك أن تقول هذا بوضوح وأنت تتكلم بمحبة، فهو نابع من محبة عيسى أيضًا.
وأيّده الله بمعجزات عظيمة: فكان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى «بِإِذْنِ ٱللَّهِ» (آل عمران: 49). وآتاه الله الإنجيل «فِيهِ هُدًۭى وَنُورٌۭ» (المائدة: 46). وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (صحيح البخاري 3443).
نهاية حياته على الأرض، ونزوله
يعتقد المسيحيون أن المسيح صُلب، أما القرآن فيقرر غير ذلك:
وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ
سورة النساء: 157
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا
سورة النساء: 158
قال أهل التفسير: رفعه الله إليه ببدنه وروحه حيًّا. وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى سينزل قبل قيام الساعة، فقال في جزء من حديث أطول:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا
صحيح البخاري 3448، وصحيح مسلم 155
ويؤمن المسلمون أن نزوله من علامات الساعة، وأنه يحكم بالعدل بشريعة الإسلام، آخر رسالة أنزلها الله.
وكثير من المسلمين الجدد لهم آباء وأجداد وأصدقاء مسيحيون، فقل لهم بصدق إنك ما زلت تحب عيسى ومريم وتعظّمهما، بل ربما أكثر من قبل. وإذا تحدثتم عن مواضع الاختلاف، فالقرآن يأمرك أن تجادل «بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ»، ويذكّر الجميع: «وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَٰحِدٌۭ» (العنكبوت: 46).
عيسى في الإسلام نبيّ ورسول محبوب من رسل الله، وُلد بمعجزة من مريم، أشرف النساء. ويؤمن المسلمون أنه لم يُقتل ولم يُصلب، بل رفعه الله إليه، وأنه سينزل في آخر الزمان.
لقد أتممت مرحلة الأنبياء. جرّب الأسئلة التالية، ثم انتقل إلى صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
المصادر
Quran 3:42 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3411 and Sahih Muslim 2431 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 19:16-21 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 3:45-47 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 19:30 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 3:59 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 3:49 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 5:46 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3443 and Sahih Muslim 2365 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 4:157-158 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3448 and Sahih Muslim 155 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 29:46 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
واصل التعلّم
التالي: من هم الصحابة؟
هل تريد متابعة ما تنجزه؟ أنشئ حسابًا مجانيًا، فالأمر لا يستغرق سوى دقيقة.