هل أقول لغير المسلمين: عيد ميلاد مجيد؟
في شهر ديسمبر تسمع عبارة «عيد ميلاد مجيد» في كل مكان: في العمل، وفي المتاجر، ومن أحب الناس إليك. ومن الطبيعي أن تتساءل كيف ترد بوصفك مسلمًا. يشرح لك هذا الدرس قول جمهور العلماء، ويعطيك كلمات دافئة تستطيع استعمالها حتى تبقى علاقاتك قوية.
ماذا يقول جمهور العلماء؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن المسلم لا يهنئ الناس بالأعياد الدينية لأهل الأديان الأخرى، كأن يقول: «عيد ميلاد مجيد» أو «فصح سعيد»، ونقل الإمام ابن القيم اتفاق العلماء على ذلك. والسبب أن التهنئة بالعيد الديني تتضمن الرضا بمعناه الديني، وعقيدة المسلم مختلفة؛ فالمسلمون مثلًا يحبون عيسى عليه السلام ويعظمونه نبيًّا كريمًا من أنبياء الله، لا ابنًا لله.
ويجيز بعض العلماء المعاصرين هذه التهنئة إذا كانت ألفاظها لا تخالف العقيدة الإسلامية، ويعرض هذا الدرس قول الجمهور.
كلمات دافئة تستطيع قولها
ترك التهنئة بعيد الميلاد لا يعني الجفاء أبدًا، فقد بيّن العلماء أن التحية العادية الطيبة لا حرج فيها، وأنك تستطيع أن تهنئ الناس بالمناسبات السعيدة التي يشترك فيها الجميع.
التحية اليومية: «صباح الخير»، «سعدت برؤيتك»، «كيف حالك؟».
كلمات الوداع: «أرجو أن أراك قريبًا»، «اعتنِ بنفسك».
التهنئة بمناسبات الحياة: الزواج، والمولود الجديد، والشفاء من المرض، والعودة من السفر بالسلامة، ونحوها من الأخبار السارة.
وقد أمر الله بالقول الحسن للناس، ومما ذكره في الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل قوله تعالى، ويستشهد به العلماء في حسن خطاب المسلم للناس جميعًا:
وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا
البقرة: 83 (جزء من الآية)
أي: قولوا للناس أطيب الكلام.
حين يهنئك أحد بعيده
أهلك وزملاؤك يقصدون الخير، فأجبهم بلطف، ولا حاجة إلى تصحيح كلامهم أو إلقاء محاضرة عليهم. وقد شارك أحد العلماء الذين أجابوا عن هذا السؤال في مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا (أمجا)، وقد اعتنق الإسلام هو نفسه، ما نفعه مع عائلته: فكانوا إذا حيّوه بعبارة «عيد ميلاد مجيد» غيّر موضوع الحديث بلطف، كأن يقول: «كيف حالك هذه الأيام؟»، وإذا قالوها عند الوداع أجاب: «أرجو أن أراك قريبًا». وأضاف أن عائلتك غالبًا ستفهم ذلك مع مرور الوقت.
الهدايا والزيارات
قبول الهدية: إن أهدى إليك قريب أو جار هدية بمناسبة عيد الميلاد، فقد ذكر العلماء أن لك أن تقبلها بلطف، ما لم تكن شيئًا محرمًا كالخمر، أو شيئًا يُستعمل في الاحتفال بالعيد.
تقديم الهدية: يرى أكثر العلماء ألا تُهدي بمناسبة العيد نفسه، فقدّم هداياك في أوقات أخرى من العام، فالهدية للأقارب طريقة جميلة لإظهار المحبة.
الزيارة: واصل زيارة أهلك طوال العام، وقول الجمهور كما مر في الدرس السابق ألا تشارك في القداس الديني ولا في احتفال العيد نفسه.
وقبل كل شيء، لا تكن قاسيًا مع عائلتك في هذا الأمر أبدًا، فابتسامة لطيفة وكلمة طيبة وخلق حسن تتحدث عن دينك أبلغ من أي جدال.
قال لك زميلك وأنت تغادر العمل: «عيد ميلاد مجيد!». أي الردود يوافق قول الجمهور ويبقى دافئًا؟
اترك التهنئة بالعيد، لا الدفء: حيِّ الناس بلطف، وهنئهم بمناسبات الحياة السعيدة، ولا تقسُ أبدًا.
وفي الدرس التالي تنظر في الأعياد الوطنية مثل عيد الشكر، التي تجتمع فيها كثير من العائلات.
المصادر (9)
IslamWeb fatwa 82006: congratulating non-Muslims on their feasts (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
IslamWeb fatwa 129129: congratulating a non-Muslim on a new baby (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
AMJA fatwa 85952: if somebody greets you with Merry Christmas (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
IslamQA 85108: accepting and giving gifts around non-Muslim festivals (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 2:83 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
للعلماء في هذه المسألة أكثر من قول، ويعرض هذا الدرس قول جمهور العلماء. وإن لم تكن متأكدا مما ينطبق على حالتك، فاسأل عالما تثق به أو إمام المسجد القريب منك.
