هل أحتفل بأعياد غير المسلمين؟
قد يحمل إليك موسم الأعياد الأول بعد إسلامك مشاعر مختلطة؛ فأنت تحب عائلتك، وتتذكر ما كانت تعنيه لك هذه الأيام في صغرك، وفي الوقت نفسه تريد أن تكون صادقًا مع دينك الجديد. وكلا الشعورين طيب، ولست مضطرًا إلى الاختيار بين دينك وعائلتك. يشرح لك هذا الدرس ما يقوله جمهور العلماء عن الأعياد الدينية لأهل الأديان الأخرى، والحكمة من ذلك، وكيف تبقى قريبًا من أهلك.
ماذا يقول جمهور العلماء؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن المسلم لا يحتفل بالأعياد الدينية لأهل الأديان الأخرى ولا يشارك فيها، كعيد الميلاد وعيد الفصح، بل نقل كثير من العلماء اتفاق أهل العلم على ذلك. ويعني هذا عمليًّا ألا تشارك في:
عبادات ذلك اليوم وشعائره الدينية، كالقداس في الكنيسة.
الاحتفال نفسه، كحفلة العيد أو المأدبة التي تقام بمناسبته، وزينته، وتبادل الهدايا لأجله.
ويتساهل بعض العلماء المعاصرين في الجانب الاجتماعي من هذه الأيام، ويعرض هذا الدرس قول الجمهور.
الحكمة: أعطاك الله عيدين
العيد الديني من أوضح شعائر كل دين. ولما قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينة كان لأهلها يومان يلعبون فيهما منذ الجاهلية، فروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:
«إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ»
سنن أبي داود 1134، وصححه الألباني
وهذان اليومان هما عيد الأضحى وعيد الفطر، والعيد هو اليوم الذي يعود ويتكرر كل عام. وليس ابتعادك عن عيد دين آخر رفضًا لعائلتك، بل هو إفساح المجال للأعياد التي اختارها الله لك، ويمكنك أن تُشرك عائلتك في فرحتك بها.
البر بعائلتك باقٍ
لا يطلب منك الإسلام أن تبتعد عن والديك، فقد قال الله تعالى عن الوالدين اللذين يدعوان ولدهما إلى الشرك نفسه، ومع ذلك أمر بمصاحبتهما بالمعروف:
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
لقمان: 15
أي: لا تطعهما فيما يخالف دينك، ولكن صاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه. وقال تعالى عن أهل الأديان الأخرى الذين يعيشون معك في سلام:
لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
الممتحنة: 8
أي: لا ينهاكم الله عن إكرام من لم يقاتلكم بسبب الدين ولم يخرجكم من دياركم، ولا عن العدل فيهم والإحسان إليهم. ولما قدمت على أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أمُّها وهي مشركة، سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أفأصل أمي؟ فقال:
«نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ»
متفق عليه: صحيح البخاري 2620، وصحيح مسلم 1003
أفكار لموسم الأعياد
قريب منهم دون أن تحتفل
ضع علامة على كل خطوة عندما تؤديها.
وإن كان وضعك صعبًا جدًّا، كأن تعيش مع أهل يُلحّون عليك بشدة، فتحدث إلى إمام في منطقتك، فالعلماء يراعون المشقة الحقيقية.
دعتك أمك إلى قداس عيد الميلاد في كنيستها. ما الذي يوافق قول الجمهور؟
تستطيع أن تقول «لا» للاحتفال، و«نعم» لعائلتك.
وفي الدرس التالي تتعلم ماذا تقول حين يهنئك أحد بعيده، وكلمات دافئة تستطيع أن تقولها بدلًا من ذلك.
المصادر (9)
Quran 31:15 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 60:8 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sunan Abi Dawud 1134 (sahih, graded by al-Albani) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 2620 and Sahih Muslim 1003 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
IslamWeb fatwa 26883: evidence from the Quran, Sunnah, and consensus (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
IslamQA 145893: which celebrations a Muslim may attend (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
IslamQA 85108: accepting gifts from non-Muslims on their festivals (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
IslamWeb fatwa 148879: accepting gifts on their festival day
للعلماء في هذه المسألة أكثر من قول، ويعرض هذا الدرس قول جمهور العلماء. وإن لم تكن متأكدا مما ينطبق على حالتك، فاسأل عالما تثق به أو إمام المسجد القريب منك.
