معنى الشهادتين
للشهادتين شطران: الأول عن الله تعالى، وأنه وحده المستحق للعبادة. والثاني عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي تتعلم من هديه كيف تعبد الله. في هذا الدرس نتأمل الشطرين معا، وما يطلبانه منك في حياتك اليومية.
لا إله إلا الله: العبادة لله وحده
«لا إله» نفيٌ لكل ما يُعبد من دون الله، و«إلا الله» إثباتٌ للعبادة لله وحده. فمعنى الكلمة: لا معبود بحق إلا الله. ففيها «لا» لكل معبود سواه، و«نعم» لعبادة الله وحده.
فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ
سورة محمد، الآية 19
أي: اعلم يقينا أنه لا معبود بحق إلا الله. وليست هذه رسالة جديدة، فكل رسول قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أُرسل بها:
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ
سورة الأنبياء، الآية 25
والعبادة في الإسلام معناها واسع: تشمل الصلاة، وتشمل الدعاء والاستعانة والتوكل والرجاء والشكر. وأنت تقول ذلك بنفسك في كل صلاة حين تقرأ سورة الفاتحة:
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
سورة الفاتحة، الآية 5
أي: نخصك وحدك بالعبادة، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا.
محمد رسول الله: الاقتداء بهديه
والشطر الثاني إقرارٌ بأن محمدا رسول الله، اختاره الله ليبلّغ القرآن ويبيّن للناس كيف يعملون به. وطريقته في العبادة والمعاملة تسمى «السنة». فحين تتعلم كيف تصلي وتصوم وتعامل جيرانك، فأنت تتعلم ذلك من هديه.
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌۭ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا
سورة الأحزاب، الآية 21
أي: لكم في أقواله وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تقتدون بها. وهو مع ذلك بشر وعبد لله، يحبه المسلمون ويوقّرونه ولا يعبدونه. وقد قال صلى الله عليه وسلم:
لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ؛ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ
صحيح البخاري 3445
ومعنى «لا تطروني»: لا تبالغوا في مدحي. ولهذا جاء في بعض الألفاظ الصحيحة للشهادة: «وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، كما في الذكر الآتي. واللفظان كلاهما ثابت في الأحاديث الصحيحة.
ماذا تطلب منك الشهادتان في يومك؟
الشهادتان ليستا حملا ثقيلا، بل هما اتجاهٌ تمضي إليه. فمن معناهما أن تدعو الله مباشرة، بكلماتك، في أي وقت، بلا واسطة بينك وبينه، فهو سبحانه يقول:
فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
سورة البقرة، الآية 186
وتطلبان منك كذلك أمورا يسيرة:
أن تعبد الله وحده، فصلاتك ورجاؤك وتوكلك له سبحانه.
أن تتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فشيئا: كيف كان يصلي، وكيف كان يتكلم، وكيف كان يعامل الناس. ولا أحد يتعلم ذلك كله دفعة واحدة.
أن تُكثر من قول الشهادتين مع استحضار معناهما.
وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم ذكرا قصيرا يقال عند سماع المؤذن، يجمع معنى الشهادتين كله، وهو عادة جميلة تبدأ بها:
بالعربية: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا
طريقة النطق: Ash-hadu an la ilaha illallahu wahdahu la sharika lah, wa anna Muhammadan abduhu wa rasuluh, raditu billahi rabban, wa bi Muhammadin rasulan, wa bil-Islami dina
المعنى: إقرارٌ بتوحيد الله وبرسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإعلانٌ للرضا بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قاله حين يسمع المؤذن «غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» (صحيح مسلم 386).
صفحة جديدة
لما جاء عمرو بن العاص رضي الله عنه ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، قبض يده واشترط أن يُغفر له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمَا عَلِمتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» (صحيح مسلم 121). وما قدّمته من خير قبل إسلامك لا يضيع، فحين سأل حكيم بن حزام رضي الله عنه عمّا كان يفعله من صدقة وصلة رحم قبل الإسلام، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:
أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ
متفق عليه: صحيح البخاري 1436، وصحيح مسلم 123
ما معنى «لا إله إلا الله»؟
لا إله إلا الله: تعبد الله وحده. محمد رسول الله: تتعلم كيف تعبده من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
في الدرس القادم تتعرف على أركان الإيمان: العقائد الأساسية التي يؤمن بها كل مسلم، كما علّمها النبي صلى الله عليه وسلم.
المصادر (9)
Quran 47:19 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 21:25 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 1:5 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 33:21 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 2:186 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih Muslim 386 (remembrance after the call to prayer) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih Muslim 121 (Islam wipes out what came before it) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 1436 and Sahih Muslim 123 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
