ما شاء الله، والدعاء بالبركة، وتحية السلام
حين يرى المسلم شيئا حسنا يعجبه، كمولود جديد، أو نجاح صديق، أو حديقة جميلة، كثيرا ما يقول: «ما شاء الله». في هذا الدرس تتعرف على هذه العبارة، وعلى الدعاء بالبركة الذي يحسن أن يصحبها، وعلى التحية التي يتبادلها المسلمون كل يوم: «السلام عليكم».
ما شاء الله: هذا ما أراده الله
بالعربية: مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ
طريقة النطق: Ma sha Allah, la quwwata illa billah
المعنى: أي: هذا ما شاء الله، ولا قوة لي على تحصيله إلا بالله
«ما» بمعنى الذي، و«شاء الله» أي: أراده الله. فمعنى العبارة: هذا ما شاء الله. فأنت تقرّ بأن الخير الذي تراه عطية من الله.
وأصل العبارة في قصة من سورة الكهف: رجل أعطاه الله جنتين من أعناب، وحفّهما بالنخل، فاغترّ بهما، وقال لصاحبه إنه أكثر منه مالا، وظن أن جنته لن تفنى أبدا. فقال له صاحبه المؤمن:
وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ
سورة الكهف، الآية 39
أي: هلّا حين دخلت حديقتك فأعجبتك حمدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. فـ«ما شاء الله» تحفظ قلبك متواضعا حين تفرح بنعمك، ودافئا حين ترى نعم غيرك.
الدعاء بالبركة
علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنك إذا رأيت من أخيك ما يعجبك فادع له بالبركة، فقال:
إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ
سنن ابن ماجه 3509 (صححه الألباني)
وبيّن صلى الله عليه وسلم كيف يكون ذلك. فلما أخبره عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه تزوج، قال له: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ» (متفق عليه: صحيح البخاري 5155، وصحيح مسلم 1427).
بالعربية: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ
طريقة النطق: Barak Allahu lak
المعنى: دعاء بأن يجعل الله لك البركة
وإذا خاطبت امرأة فقل: «بارك الله لكِ». وإذا خاطبت أكثر من شخص فقل: «بارك الله لكم». ومن العادات الطيبة أن تجمع بين العبارتين: «ما شاء الله، بارك الله لك»، فتقرّ بأن النعمة من الله، ثم تسأله أن يزيدها لصاحبك.
السلام عليكم: تحية الإسلام
«السلام» من السلامة والأمان. ويحيّي المسلمون بعضهم بعضا بقولهم: «السلام عليكم». وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه التحية ترجع إلى أول البشر، فقد أمر الله آدم عليه السلام أن يسلّم على نفر من الملائكة ويستمع إلى ردهم، وقال له: «فإنها تَحِيَّتُكَ وتحية ذُرِّيتِكَ» (متفق عليه: صحيح البخاري 3326، وصحيح مسلم 2841).
بالعربية: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
طريقة النطق: As-salamu alaykum
المعنى: دعاء بالسلامة والأمان لمن تلقاه
والرد المعتاد:
بالعربية: وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ
طريقة النطق: Wa alaykum as-salam
المعنى: رد التحية بمثلها
وهذه الصيغة واردة في صحيح مسلم (2380). ولما سلّم رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ردّ عليه بصيغة المفرد: «وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ» (صحيح البخاري 6251).
وأمرنا الله أن نرد التحية بكرم، فقال:
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا
سورة النساء، الآية 86
أي: إذا سلّم عليكم أحد فردّوا عليه بأفضل مما سلّم لفظا وبشاشة، أو ردّوا بمثل ما قال. ويمكنك أن تجعل تحيتك أو ردك أتمّ:
أَنَّ رَجُلاً، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «عَشْرٌ»، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «عِشْرُونَ»، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «ثَلاَثُونَ»
سنن الترمذي 2689 (صحيح)
أي: عشر حسنات، وعشرون، وثلاثون، فلكل كلمة عشر حسنات.
بالعربية: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
طريقة النطق: As-salamu alaykum wa rahmatullahi wa barakatuh
المعنى: التحية الكاملة: السلام والرحمة والبركة
وردّ السلام من حقوق المسلم على أخيه، ومنها أيضا تشميت العاطس الذي تعلمته في درس «الحمد لله» (متفق عليه: صحيح البخاري 1240، وصحيح مسلم 2162). وإفشاء السلام يزرع المحبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ
صحيح مسلم 54
سلّم عليك أحدهم قائلا: السلام عليكم. أي الردود أقرب إلى ما أمر به القرآن؟
«ما شاء الله» إقرار بأن النعمة من الله، و«بارك الله فيك» دعاء بزيادتها. و«السلام عليكم» تنشر المحبة، فردّها دائما، وأتمّها ما استطعت.
في الدرس الأخير من هذه المرحلة تتعرف على التوكل: أن تثق بالله وأنت تعمل ما عليك.
المصادر (10)
Quran 18:32-39 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sunan Ibn Majah 3509 (graded sahih by al-Albani) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 5155 and Sahih Muslim 1427 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 3326 and Sahih Muslim 2841 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih Muslim 2380 (the reply wa alaykum as-salam) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 6251 (the reply wa alayka as-salam) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 4:86 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sunan al-Tirmidhi 2689 (sahih according to al-Albani and Ahmad Shakir) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 1240 and Sahih Muslim 2162 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
