معاني الأذان
خمس مرات في اليوم تسمع من المساجد حول العالم الأذان، أي النداء إلى الصلاة، ويُسمّى من ينادي به المؤذن. كلماته قليلة، وحين تعرف معانيها يصبح كل أذان تذكيرًا صغيرًا بإيمانك.
كيف بدأ الأذان
في المدينة كان المسلمون الأوائل يبحثون عن وسيلة يجمعون بها الناس للصلاة، فرأى الصحابي عبد الله بن زيد رضي الله عنه في منامه رجلًا يعلّمه كلمات الأذان. فلما أخبر النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، وأمره أن يلقّنها بلالًا رضي الله عنه لأنه أندى صوتًا منه. ولما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأذان جاء يقول إنه رأى مثل ما رأى (رواه أبو داود، وهو حسن صحيح).
كلمات الأذان جملة جملة
هذه هي الصيغة الواردة في حديث عبد الله بن زيد، والملاحظة في آخر كل معنى تبيّن عدد مرات الجملة.
بالعربية: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
المعنى: الله أعظم وأجلّ من كل شيء. (تُقال هذه الجملة مرتين، أي أربع تكبيرات.)
بالعربية: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
المعنى: أُقرّ وأشهد أنه لا معبود بحق إلا الله. (مرتين.)
بالعربية: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ
المعنى: أُقرّ وأشهد بلساني وقلبي أن محمدًا رسول الله. (مرتين.)
بالعربية: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ
المعنى: أقبلوا إلى الصلاة. (مرتين.)
بالعربية: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
المعنى: أقبلوا إلى الفلاح والفوز. (مرتين.)
بالعربية: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ
المعنى: الله أعظم وأجلّ من كل شيء. (مرة واحدة.)
بالعربية: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
المعنى: لا معبود بحق إلا الله. (مرة واحدة في الختام.)
تأمّل بناء الأذان: يبدأ بعظمة الله وتوحيده وينتهي بهما، وفي وسطه يدعوك إلى الصلاة ثم إلى الفلاح، وهو الفوز الحقيقي الذي فسّره العلماء بدخول الجنة والنجاة من النار. فالأذان يخبرك أن طريق هذا الفوز يمرّ بالصلاة.
وقد تسمع في بعض المساجد اختلافًا يسيرًا، مثل تكرار الشهادتين مرة ثانية، وهذا وارد في روايات صحيحة أخرى، منها الأذان الذي علّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة رضي الله عنه (رواه مسلم)، وكلها صحيحة.
الجملة الزائدة في أذان الفجر
بالعربية: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ
المعنى: الصلاة خير من النوم.
في أذان الفجر يزيد المؤذن هذه الجملة مرتين بعد «حي على الفلاح». وقد قال أنس رضي الله عنه إن هذا من السنة (رواه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، وهو صحيح). إنها تنبيه لطيف في صباح يغلب فيه النوم، ولا تُقال إلا في الفجر.
ماذا تقول حين تسمعه
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ» (رواه البخاري ومسلم). فتردّد كل جملة بعد المؤذن بصوت خافت. إلا في موضع واحد: حين يقول «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح» تقول:
بالعربية: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ
المعنى: لا تحوّل عن معصية ولا قدرة على طاعة ولا على أي شيء إلا بعون الله.
كأنك تقول: أريد أن آتي، ولا أقدر على ذلك إلا بعون الله. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أجاب الأذان بهذه الطريقة صادقًا من قلبه دخل الجنة (رواه مسلم).
وإذا انتهى الأذان علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي عليه (الصلاة الإبراهيمية التي تعلمتها في درس التشهد)، ثم نسأل الله له الوسيلة، وهي منزلة عالية في الجنة (رواه مسلم). وعلّمنا كذلك هذا الدعاء، وأخبر أن من قاله حلّت له شفاعته يوم القيامة (رواه البخاري):
بالعربية: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ
المعنى: يا الله، يا رب هذا النداء الكامل والصلاة التي ستُقام، أعطِ محمدًا الوسيلة (أعلى منزلة في الجنة) والفضيلة (المرتبة الزائدة على سائر الخلق)، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته.
في المرة القادمة التي تسمع فيها الأذان
ضع علامة على كل خطوة عندما تؤديها.
حين يقول المؤذن «حي على الصلاة»، بماذا تجيب؟
يبدأ الأذان بعظمة الله وينتهي بها، ويدعوك إلى الصلاة ويسمّيها فلاحًا. فإذا سمعته فردّد مع المؤذن، وقل عند «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقبيل بدء صلاة الجماعة ستسمع نداءً ثانيًا أقصر هو الإقامة، وهو موضوع الدرس القادم.
