بلال بن رباح رضي الله عنه: الكرامة والانتماء
بلال بن رباح رضي الله عنه كان عبدًا مملوكًا في مكة، من أصل حبشي. وفي نظر سادة مكة لم يكن له أي قدر، لكنه صار في الإسلام من أحب الصحابة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصار الصوت الذي يدعو المسلمين إلى الصلاة. فإن شعرت يومًا أنك غريب، فقصته لك.
«أَحَدٌ أَحَدٌ»
روى الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد وتركوهم في حرّ الشمس. وأسلم قومُ بلالٍ بلالًا إلى الصبيان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يردد كلمة واحدة (سنن ابن ماجه 150، وهو حسن):
بالعربية: أَحَدٌ أَحَدٌ
طريقة النطق: Ahad, Ahad
المعنى: الله واحد، الله واحد.
لم تكن له قوة ولا مال ولا عشيرة تحميه، وكان الشيء الوحيد الذي تمسّك به أن الله واحد. وهي الكلمة نفسها التي تقرؤها في سورة الإخلاص (الإخلاص: 1).
حرية وكرامة
أعتق أبو بكر رضي الله عنه بلالًا، وبعد سنين كان عمر رضي الله عنه، وهو من أشراف قريش والخليفة فيما بعد، يقول: «أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا»، يعني بلالًا (صحيح البخاري 3754). فالرجل الذي كان يُعامَل كأنه متاع، صار عمر بن الخطاب يقول عنه: «سيدنا».
صوت الأذان
لما احتاج المسلمون في المدينة إلى وسيلة يدعون بها الناس إلى الصلاة، رأى الصحابي عبد الله بن زيد رضي الله عنه كلمات الأذان في المنام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فإنه أَنْدَى صوتا منك
سنن أبي داود 499، وقال الألباني: حسن صحيح
فكان بلال أول مؤذن في الإسلام، وما زال النداء الذي رفعه يتردد من المساجد في أنحاء العالم خمس مرات كل يوم.
خُطى في الجنة
وفي يوم من الأيام، عند صلاة الفجر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:
يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ
صحيح البخاري 1149، وصحيح مسلم 2458
فأجاب بلال بأن أرجى عمل عمله عمل بسيط: أنه ما توضأ في ساعة من ليل أو نهار إلا صلّى بذلك الوضوء ما كُتب له أن يصلي. وقد استنبط العلماء من هذا الحديث استحباب الصلاة بعد كل وضوء.
جرّب عادة بلال
ضع علامة على كل خطوة عندما تؤديها.
ماذا تعني قصته لك؟
الله لا يزن الناس بموازين الدنيا، قال تعالى:
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ
سورة الحجرات: 13
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» (صحيح مسلم 2564).
لم يكن لبلال قبيلة قوية ولا مال ولا جاه، فأعطاه الإسلام أسرة: صحابة يقولون عنه «سيدنا»، ونبيًّا سمع خُطاه في الجنة. فإن كنت جديدًا على الإسلام، أو بعيدًا عن أهلك، أو تشعر أنك مختلف عمّن حولك، فاعلم أن لك هنا مكانًا أنت أيضًا.
قيمتك في الإسلام ليست في لونك، ولا في ماضيك، ولا في مكانة أسرتك، بل في قلبك وعملك، والباب مفتوح لك كما فُتح لبلال.
لقد أتممت مرحلة الصحابة. جرّب الأسئلة التالية، ثم انتقل إلى السنة: كيف يتعلم المسلمون من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته.
المصادر
Sunan Ibn Majah 150 (hasan sahih, al-Albani; hasan, Shu'ayb al-Arna'ut) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 112:1 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 1149 and Sahih Muslim 2458 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 49:13 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
واصل التعلّم
التالي: ما السنة وما الحديث؟
هل تريد متابعة ما تنجزه؟ أنشئ حسابًا مجانيًا، فالأمر لا يستغرق سوى دقيقة.