معنى أركان الإيمان في حياتك
أركان الإيمان ليست معلومات تُحفظ فحسب، بل كل ركن منها يغيّر نظرتك إلى يومك. وإليك كل ركن في سطور قليلة، مع ما قاله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيه.
الإيمان بالله
الله واحد لا شريك له، لا ولد له ولا والد، ولا يشبهه شيء من خلقه. وقد بيّنت ذلك سورة الإخلاص، وهي من أقصر سور القرآن:
قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (1) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ (4)
سورة الإخلاص، الآيات 1 إلى 4
في حياتك اليومية: كل نعمة عندك فهي من الله، فتشكره عليها. وكل حاجة لك ترفعها إليه، فهو «الصمد» أي المقصود وحده في قضاء الحوائج.
الإيمان بالملائكة
الملائكة خلق حقيقي من خلق الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خُلقت الملائكة من نور» (صحيح مسلم 2996). ووصفهم الله تعالى بقوله: «وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ» (سورة الأنبياء، الآية 27). ومنهم جبريل عليه السلام، الذي نزل بالقرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم بإذن الله (سورة البقرة، الآية 97). ومنهم من يكتبون أعمال الناس:
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَٰفِظِينَ (10) كِرَامًۭا كَٰتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)
سورة الانفطار، الآيات 10 إلى 12
في حياتك اليومية: هذا باب طمأنينة لا باب خوف، فأعمالك الصالحة كلها مكتوبة، حتى الصغيرة التي لا يراها أحد.
الإيمان بالكتب
أنزل الله على رسله كتبا فيها هدى للناس. ويذكر القرآن التوراة التي آتاها الله موسى، والزبور الذي آتاه داود، والإنجيل الذي آتاه عيسى عليهم السلام (سورة الإسراء، الآية 2، وسورة النساء، الآية 163، وسورة المائدة، الآية 46). ونحن نؤمن بهذه الكتب كما أنزلها الله. والقرآن آخرها، وهو مصدّق لما قبله:
نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ (3) مِن قَبْلُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ (4)
سورة آل عمران، الآيتان 3 و4
وقد تكفّل الله بحفظ القرآن من أن يُزاد فيه أو يُنقص منه:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ
سورة الحجر، الآية 9
في حياتك اليومية: القرآن كلام الله إليك. اقرأ منه قليلا كل يوم بتدبّر، وستزداد معرفة بربك.
الإيمان بالرسل
بعث الله في كل أمة رسولا (سورة النحل، الآية 36)، ومنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. والمؤمنون يؤمنون بهم جميعا:
كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِۦ
سورة البقرة، الآية 285
وخاتمهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: «وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّۦنَ» (سورة الأحزاب، الآية 40).
في حياتك اليومية: إن كنت نشأت على محبة عيسى أو موسى عليهما السلام فأنت لم تفقدهما، فالمسلم يؤمن بكل رسل الله ويحبهم ويوقّرهم.
الإيمان باليوم الآخر
هذه الحياة ستنتهي، وسيُبعث كل إنسان ليرى جزاء ما عمل، ولا يضيع عند الله شيء:
يَوْمَئِذٍۢ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًۭا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَٰلَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ (8)
سورة الزلزلة، الآيات 6 إلى 8
وكرم الله أوسع مما تظن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:
فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ
متفق عليه: صحيح البخاري 6491، وصحيح مسلم 131
في حياتك اليومية: لا يضيع شيء من الخير الذي تعمله، ولو كان كلمة طيبة أو نية صالحة.
الإيمان بالقدر
كل ما يقع في الكون يعلمه الله ويقع بمشيئته (سورة القمر، الآية 49). وليس معنى ذلك أن تترك السعي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ
صحيح مسلم 2664
في حياتك اليومية: تبذل وسعك، وتستعين بالله، ثم ترضى بالنتيجة بقلب مطمئن. وقد بيّن الله لنا حكمة ذلك فقال:
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ
سورة الحديد، الآية 23
أي: لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم فرح بطر وتكبّر.
هل الإيمان بالقدر يعني أن تترك السعي والعمل؟
كل ركن من أركان الإيمان يصوغ يومك: ترفع حاجاتك كلها إلى الله، وتوقن أن عملك الصالح مكتوب لا يضيع، وتستقبل اليسر والعسر بالثقة بالله.
في الدرس القادم تنتقل من الإيمان إلى العمل: أركان الإسلام الخمسة.
المصادر (16)
Quran 112:1-4 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih Muslim 2996 (angels created from light) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 21:27 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 2:97 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 82:10-12 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 17:2, 4:163, and 5:46 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 3:3-4 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 15:9 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 16:36 (Saheeh International translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
