تحريم الزنى وأن الإسلام يهدم ما قبله
يتناول هذا الدرس موضوعا شخصيا بعناية واحترام. كثير من الناس يأتون إلى الإسلام ولهم ماض، وبعضهم يشعر بثقله. نرجو أن تخرج من هذا الدرس وقد فهمت ما حرمه الإسلام ولماذا، وأدركت أيضا، وهذا لا يقل أهمية، أن حياتك قبل الإسلام لا تحدد من تكون.
ما معنى الزنى؟
الزنى هو العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة لا يجمعهما عقد زواج، سواء كان أحدهما متزوجا أم لم يكن أي منهما متزوجا. والعلاقة الحميمة في الإسلام نعمة، ومكانها الزواج.
ماذا يقول القرآن؟
بالعربية: وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةًۭ وَسَآءَ سَبِيلًۭا
طريقة النطق: Wa la taqrabuz-zina, innahu kana fahishatan wa sa'a sabila
المعنى: لا تقربوا الزنى ولا ما يدعو إليه، فإنه فعل بالغ القبح، وبئس الطريق طريقه.
تأمل التعبير: لم يقل الله «لا تزنوا» فقط، بل قال: «وَلَا تَقْرَبُوا۟»، وقد بين أهل التفسير أن النهي يشمل الزنى وما يدعو إليه ويقرب منه، حتى لا يقع الإنسان فيه. فالإسلام يحميك مبكرا، قبل أن يصبح الموقف صعبا عليك.
وأثنى القرآن على الذين لا يزنون (سورة الفرقان: 68)، وذكر الزنى بين الذنوب العظيمة. لكن الآيات التي تليها تفتح بابا واسعا للأمل، كما سترى.
لماذا يشدد الإسلام في هذا الأمر؟
السبب الأول أن الله أمر بذلك، وهو أعلم بما يصلحنا. وإذا تأملت وجدت أن هذا الأمر يحمي الناس من وجوه كثيرة:
يحفظ كرامة الإنسان، فلا يعامل أحد كأنه شيء يستعمل.
يحفظ الزواج والأسرة والثقة بين الزوجين.
يحفظ الأطفال، فمن حقهم أن ينشؤوا في بيت مستقر وأن يعرفوا آباءهم.
يحفظ القلوب من الجراح التي كثيرا ما تعقب العلاقات الخالية من الالتزام.
حياتك قبل الإسلام
إن كانت لك علاقات قبل أن تسلم فاقرأ هذا الجزء على مهل.
لما جاء الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه ليبايع النبي محمدا صلى الله عليه وسلم على الإسلام، قبض يده وقال إنه يريد أن يشترط، فلما سأله النبي عن شرطه قال: أن يغفر لي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
أَمَا عَلِمتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ
صحيح مسلم (121)
بالعربية: الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ
طريقة النطق: Al-Islama yahdimu ma kana qablah
المعنى: الإسلام يمحو ما كان قبله من الذنوب.
ويقول الله تعالى:
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ
سورة الأنفال: 38
أي أن من ترك الكفر ودخل في الإسلام غفر الله له ما سبق من ذنوبه. وبعد أن ذكر الله الذنوب العظيمة، ومنها الزنى، قال:
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَٰتٍۢ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا
سورة الفرقان: 70
فالله لا يمحو الماضي فحسب، بل يبدل سيئات من تاب وآمن وعمل صالحا حسنات.
فلا تحمل خزيا مما كان قبل إسلامك، فقد بدأت صفحتك مع الله من جديد يوم نطقت بالشهادة. ولست بحاجة إلى أن تخبر أحدا بماضيك، فالتوبة بينك وبين الله، والإسلام يدعو إلى ألا يكشف الإنسان ما ستره الله عليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ»، ثم بين أن من ذلك أن يعمل الرجل عملا في الليل ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيحدث به الناس (صحيح البخاري 6069 وصحيح مسلم 2990).
وإن أخطأت بعد إسلامك فالرحمة التي قرأت عنها في أول درس من هذه الخطوة ما زالت أمامك: ندم صادق، وعزم على عدم العودة، وسعي حقيقي للابتعاد.
صديقة لك كانت لها علاقات قبل أن تسلم، وهي الآن تشعر بالخزي. ماذا يعلمنا الإسلام عن ذلك الماضي؟
الزنى حرام، والإسلام يأمرك ألا تقترب منه أصلا. وما كان قبل إسلامك قد محي: فأنت تبدأ مع الله صفحة جديدة.
في الدرس التالي ستتعرف على معنى ذلك في العلاقات اليوم، حتى لو كنت الآن في علاقة، وكيف يجتمع الحياء والزواج.
المصادر (5)
Quran 17:32 (Saheeh International and Isa Garcia translations) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 25:68-70 (Saheeh International and Isa Garcia translations) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Quran 8:38 (Saheeh International and Isa Garcia translations) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
Sahih al-Bukhari 6069 and Sahih Muslim 2990 (agreed upon) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
